عمره ١١ سنة. نشرت وزارة الداخلية في نشرة أخبار التاسعة الصور التخيلية للمشتبه بهم في تفجير العليا عام ١٩٩٥، مرسومة بالقلم الرصاص، وتتخللها لقطات التفجير. يستلقي على سريره –في الغرفة الصغيرة التي استقل فيها منذ أيام فحسب– والظلمة دخان يتكوم حول وجهه، وفي صفحتها عديمة الملامح والعمق تلمع فجأة حوافّ الأوجه المرسومة، عديمة اللون والتفاصيل، مثل شيء مرعب وغامض يتلصص وراء قطعة من الظلام بجانبك وينتظرك أن تلتفت نحوه كي ...اقرأ المزيد

في ربيع عام ١٩٧٠م أعلن الشاعر والروائي الهولندي بودفاين بوخ بشكل مفاجئ نبأ أبوّته للجميع. تساؤلاتُ كلّ مَن حوله كانت عبارة عن: كيف، مَن، ومتى؟ في وقت لاحق تبيّن أن المولود الذي أطلق عليه اسم بودفاين إسكندر كان ثمرةَ علاقةٍ غير شرعية مع امرأة متزوجة تعيش في مدينة لاهاي. لكن هذا الحدث، والذي كان بمثابة الصاعقة على بودفاين بوخ قبل غيره، لم يمنعه من تحمل مسؤولية رعاية الطفل الذي أتى ...اقرأ المزيد

ترجمة :سهام العريشي

١ السرد الأدبي السائد يتناثر على شكل شظايا.   ٢ هذا ليس شيئاً سيئاً على الأرجح.   ٣ كانت الرواية المتشظية وما زالت الدعامةَ الأساسية للعالم الأدبي في القرن الماضي. لكن نوعاً جديداً من هذا التشظي بدأ في احتلال الصدارة في روايات القرن الحادي والعشرين، مثل رواية جينيفر إيقان "زيارة من فرقة غون" (٢٠١٠)، ورواية ديڤد ميتشل "سحابة الأطلس" (٢٠٠٤)، ورواية يان ماكيوان "الكفارة" (٢٠٠١)، ورواية جيرالدين بروكس "أهل الكتاب" ...اقرأ المزيد

ينطلق هذا العمل (الفني/الأدبي) من فكرة توثيق أخطاء تقديرية تحدث أثناء ترجمة نصوص أو مقالات أو تقارير من لغة ما إلى اللغة العربية باستخدام تطبيقات "الترجمة الإلكترونية." حيث إن هذه الأخطاء تبتكر صياغاتٍ مختلفةٍ تماماً عن السياق العام للنص أو المقال أو التقرير الأجنبي الذي تمت ترجمته. وهكذا يُسلَّط الضوء في هذا العمل على مقاطع قصيرة، عبارة عن جُمَل محددة، تحمل مفارقة ملحوظة مقارنةً ببقية النص المترجم. مع التطور ...اقرأ المزيد

ما تظنّه كلاما قاسيا   سأخبركَ ماذا فعلتُ بوردتك في ذاكرتي.. خبّـأتُ طنين النَّحل، وداخل عينيّ أغمضتُ على الهشاشة. العطر أقفلتُ عليه القلبَ والجذورُ تمدَّدتْ مكانَ الأصابع. لم أسمح لأيّ شيءٍ بأن يضيع. وحدَه الشوك - تركته - يخرجُ من فمي.     Oil Spill   ناقلة نفطٍ مثقوبة تغرقُ ببطءٍ في قلبي. بقعٌ سوداء تطفُو على شكل بؤبؤ في العين. ومن تلقاء نفسها؛ تخرج الكلمات من فمي مثل أسماك ...اقرأ المزيد

البنت التي قفزت من السور   رسمتُ لها صورة مختلفة في خيالي. تلك الفتاة التي حدثتني عنها صديقتي حصة. تخيلتُها ضئيلة الحجم قمرية الوجه بيضاءَ بإسراف. شعرها قصير ناعم وفاحم مثل شعر اليابانيات. ولكن بلا ملامح محددة. ربما لأن ما أخبرتني به صديقتي يتطلب هذه الأوصاف. فقد ذكرتْ أنها قفزت من فوق سور المنزل الجنوبي إلى الزقاق المظلم بخفّة الرسوم المتحركة، واختفت في ثانيتين. ربما كانت هناك سيارة تنتظرها، أو ...اقرأ المزيد

ترجمة :سلمان الجربوع

العودة إلى لوركا   عندما قُتل لوركا أمروه أن يستديرَ ويخفضَ نظرَه  بعيدًا ناحيةَ غرناطةَ في سفح المنحدر الجبليّ. الوداعَ يا وطني. رشقوا ظهرَه بالرصاص كالمعتاد، والمؤخّرةَ أيضًا لأنّه كان مثليَّ الهوى. تشظّى جسدُه مع دويّ البنادق وكان على عائلته لاحقًا أن تجمع أشلاءه المتناثرة في المنحدر تجهيزًا لدفنه. يا لَه طائرًا نادرًا. كان الأمرُ أشبهَ بإطلاق النار على آخر بَلَشونٍ أزرقَ في عائلة مالك الحزين. هنالك الآن في المكان ...اقرأ المزيد

عزيز محمد. الحالة الحرجة للمدعو "ك". دار التنوير، ٢٠١٧م. ٢٦٩صفحة.   ينتاب الفارغَ من قراءة رواية "الحالة الحرجة للمدعو ك" شيءٌ من الرهبة، ذلك أن في العمل تقاطعاً خلاقاً وغيرَ مسبوق مع سيرة كافكا وأدبه، من دون أن تبدو معالجة الكاتب لروح الشخصية الكافكاوية وقوامها الرمزي مفتعلة. يجيء التناصّ مع كافكا بدايةً بالاسم الذي أطلقه الكاتب على الشخصية الرئيسية في العمل "ك" والذي يُحيل إلى شخصيةٍ بالاسم عينِه في رواية ...اقرأ المزيد

ربما يكون مشروعُ إدوارد سعيد النقدي والفكري والموسيقي المشروعَ الأكثر حضورا وتأثيرا في الدوائر النقدية الغربية في القرن الواحد العشرين، حسب توصيف كلّ من كورنيل ويست وجوديث بتلر ونعوم تشومسكي وإيمانويل وولرستين، في سياق دراسة تمظهرات الاستشراق والاستغراب ودراسات ما بعد الاستعمار، ودراسات الهامش والمركز ودراسات العرق وسياسات الهوية. وتكاد تهيمن سرديات المنفى والشتات وآليات المقاومة الممكنة على مشروع سعيد المفارق للأكاديميا المنغلقة على نفسها. لقد كانت النكبة (١٩٤٨) ثم ...اقرأ المزيد

مع طائر في محنته   قد يكون هناك من يستطيع مساعدته. كأن يعيد إليه صوت الذي رافقه في حياة سابقة، كان الصراخ فيها هو السبيل الوحيد للغناء. هو ينصت دائما إلى الطيور التي تغني بالقرب منه، ولا يتذكر صوته الذي، ربما، كان يشبه ثغاء ماعز جبلي، بالغ في إعجابه بنفسه، ثم سقط على قرنيه. مرة أعجبه صوت البلبل؛ فأخذ يمرّن حنجرته على إحدى جمله العذبة، ويظن أنه بلبل. بلبل ينقصه ...اقرأ المزيد

ترجمة :راضي النماصي

  (١) البحر والشاطئ   كان زوجٌ من المخلوقات المقوّسة التي عاشت في البحر منذ بدء الزمان –ولم يبدأ وقتها منذ فترة طويلة– ملقىً على الشاطئ ذات يوم، فصارا مكتشفَي اليابسة. قالت الأنثى فرحة بينما ترقد على الرمال تحت الشمس: "ذاك الضوء الذي لم يكن موجودا من قبل!" تشكّى الذكر قائلًا: "لطالما رأيتِ الأشياء التي لم توجد من قبل، ودائمًا ما تريدين الأشياء التي لم تحدث بعد." أخذ ...اقرأ المزيد

تعدّ الجغرافيا الثقافية حقلا حديثا من الحقول البينية في الدراسات الثقافية والجغرافيا البشرية يعنى بدراسة المنتجات الثقافية والأعراف الاجتماعية وعلاقاتها بالسكان والأماكن. كما يُعنى بالبيئة والفضاء المكاني وسلوك البشر فيه، وبهندسة العمران والمباني، لا من الناحية الجمالية والمعيارية بل من الناحية الأيديولوجية والأخلاقية، إذ يُنظر إلى الحيّز المكاني وما يشغله في هذا الحقل باعتباره حيزا للصراع والتمثيلات الاجتماعية/ الثقافية/ أو السياسية. وقد تطور هذا الحقل المعرفي، كما هو الحال بالنسبة ...اقرأ المزيد

يكاد يتفق المهتمون بالشأن الثقافي في العراق على وجود ما يسمى بالثورة السردية في البلاد، أو الانفجار الروائي حسب وصف البعض. وبعيدا عن المبالغات، تحتّم هذا "الانفجار" حاجة موضوعية لطرح سرديات همّشتها الحروبُ وكتمتها الظروفُ السياسية القاهرة. ترجم الكتّابُ هذه الحاجة إبداعيا إلى أعمال ومنجزات تستحق الاهتمام والرصد. وفي الوقت الذي يصعب الركون فيه إلى إحصائيات دقيقة في مجال النشر (فضلا عن دراسات القرّاء التي يفتقد إليها المشهد تماما) فإن ...اقرأ المزيد